عبد الملك الجويني
452
نهاية المطلب في دراية المذهب
سفره ، فكيف يليق بهذا ( 1 ) أن يسدّ بابَ الجماعة في حق من يترخص بالقصر . 1308 - ثم ذكر الصيدلاني في تعليل جواز القصر مع التردد عند الاقتداء بالمسافر وجهاً لا أرتضيه ، ولكنه ربط به مسائل ، فأسردها مجموعة ، ثم التعويل في التعليل على ما قدمته . قال : ظاهر حال الإمام المسافر القصر ، والبناء على الظاهر صحيح ، والتردد وراء ذلك غير ضائر ، وجمعَ مسائلَ في أحكام النية يحسن ذكرها مجموعة : فلو كان للرجل مالٌ غائب ، فأخرج دراهمَ ، وقال : هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقياً ، فبان أنه باقٍ ، فالنية صحيحة ، والزكاة واقعة موقعها ؛ من جهة أنها مستندة إلى مالٍ الأصلُ بقاؤه . وبمثله لو قال : هذه الدراهم زكاة مالٍ ، إن استفدته عن إرثٍ مثلاً ، وما كان على علمٍ منه ، ثم تبين أنه كان استفاد مالاً زكاتياً على ما قدَّره ، فالزكاة لا تقع موقعها عليه ؛ فإن النية ما كانت مستندة إلى مالٍ كائن ، فالأصل عدمُ المال في المسألة الأخيرة ، والأصل وجود المال في المسألة التي قبلها ، والحكم في التصحيح والإفساد للأصل . 1309 - ولو نوى الرجل في ليلة الشك ، في أول شهر رمضان أن يصوم غداً عن الفرض إن كان من رمضان ، وما كان لنيّته أصل ، فبان الغدُ من رمضان ، لم يصح صومه عن الفرض ، ولزمه قضاء يوم ، ولو كان ذلك في ليلة الثلاثين من رمضان ، وكان على شك في أن الغد عيدَ أم هو من رمضان ، فقال : إن كان من رمضان ، فقد نويت صومَه ، وكان من رمضان ، فالنيّةُ صحيحة ، والفرض معتد به ؛ فإنها مستندة إلى أصلٍ ، وهو بقاء رمضان . 1310 - ولو شك المتوضىء أنه أحدث ، أم لا ؟ فتوضأ ، ونوى رفعَ الحدث إن
--> ( 1 ) كذا في النسخ كلها ، وهي صحيحة ، وجاءت بها ( ل ) أيضاً ؛ فالمراد : هذا القائل بعدم صحة اقتداء المسافر إذا اقتدى بمن علمه مسافراً من غير أن يطلع على نيته ، هل نوى القصر أو نوى الإتمام .